السيد محمد سعيد الحكيم
246
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
سبحانه يقول : مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ . . . » « 1 » . وبالمناسبة روي عن حفص بن عمر ، قال : « كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا كثر عليه الخصوم صرفهم إلى زيد . فلقي رجلًا ممن صرفه إلى زيد ، فقال له : ما صنعت ؟ قال : قضى عليّ يا أمير المؤمنين . قال : لو كنت أنا لقضيت لك . قال : فما يمنعك وأنت أولى بالأمر ؟ قال : لو كنت أردّك إلى كتاب الله أو سنة نبيه فعلت . ولكني إنما أردك إلى رأي ، والرأي مشير » « 2 » . تحوير الاجتهاد وبينما كان المفترض أن يكون الرأي والاجتهاد وسيلة لفهم الحكم الشرعي من أدلته ، في محاولة للوصول إليه ثم العمل عليه ، وإذا به يصير مبرراً للخروج على الحكم الشرعي الواضح ومخالفته ، كما يتضح بأدنى مراجعة لمصادر الحديث والتاريخ . ومن الطريف ما رواه البلاذري حول الجفوة التي كانت من أبي بكرة لأخيه زياد واستنكاره لموبقاته وموبقات معاوية ، مع وصفه له بالتدين والصلاح ، حتى روى بسنده إلى أبي عثمان أنه قيل لأبي بكرة : إن الناس يزعمون أنك تجد على معاوية وزياد في أمر الدنيا . فقال : أبو بكرة : « وأية دنيا أعظم من استعماله عبيد الله بن بكرة على سجستان وأمور النيران ، واستعماله عبد الرحمن على كذا ؟ ! لا والله ، ولكن القوم كفروا صراحية » « 3 » . ومع ذلك روى بسنده عن الحسن قال : « انطلقت أنا وأنس بن مالك إلى
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 54 - 55 . ( 2 ) تاريخ المدينة ج : 2 ص : 693 . ( 3 ) أنساب الأشراف ج : 2 ص : 139 أخبار عبد الرحمن وعبيد الله ابني أبي بكرة .